الشيخ الأنصاري
712
مطارح الأنظار ( ط . ج )
واعترض عليه في الإشارات أوّلا : بأنّ معاملة العموم من وجه في باب التعارض مع ما كان أفراده النفس الأمريّة منحصرة في الفرد ممّا لا وجه له ، فإنّ العام إذا كان منحصرا أفراده في الواقع في الفرد فالمراد منه ومتعلّق الخطاب إنّما هو ذلك الفرد . ومثله ما إذا انحصر في الفرد بحسب العادة ، فإنّ العادة مخصّصة - كما سيأتي - فلا يراد منه إلّا الفرد العادي ، فلا وجه لمعاملة العموم معه في التعارض ، على أنّ معاملة العموم للوازمه ، وعمدتها قبول التخصيص ، فبانسلاخ لازمه عنه - كما فيهما - يرتفع فائدة التخصيص فيرتفع فائدة العموم في التعارض ، بل في العرف ليس مثله عامّا لعدم الاستغراق فيه عرفا بالفعل ، وعليه المدار . وثانيا : بأنّ بفرض الانحصار العادي يرتفع إمكان التخلّص بفرد آخر كما مرّ ، إلّا أن يكون ذلك الفرد أيضا عاديّا وهو خلاف الفرض ، مع أنّ الحمل إمّا بالاختيار أو بدونه ، والثاني خارج عن الأمر قطعا ، والأوّل لا يختلف النسبة به بالتدبّر ، بل يكون من الأفراد العاديّة . وثالثا : بأنّ التصريح من القوم بالفائدة المذكورة موجود ، إلّا أنّه يؤذن بخلاف ما ذكره « 1 » انتهى . ويمكن أن يذبّ عن الاعتراض : بأنّ ملاحظة انحصار أفراد العامّ في مورد الاجتماع إنّما يجدي فيما لو قيل بالتعارض بين مفاد العامّين ، إذ على ذلك يجب التخصيص بغير ذلك المورد لئلّا يلزم خلوّ ذلك العامّ المنحصر أفراده عن الفائدة . وهذا هو الذي يوجد عليه التصريح في كلامهم . وهو غير مؤذن بخلاف ما أفاده المحقّق القمّي رحمه اللّه حيث إنّه ذهب إلى أنّه لا معارضة بين مفاد العامّين ، لإجداء الجهتين في الجمع بين الأمر والنهي . ولا ريب أنّ المدار في تعدّد الجهة إنّما هو المفهوم ، فإنّه متعلّق الأمر والنهي ، والأفراد خارجة عن ذلك بأسرها .
--> ( 1 ) إشارات الأصول : 114 .